الشنقيطي
153
أضواء البيان
وبه تعلم أن الشرط المزعوم في قوله * ( إِن كَانَ لِلرَّحْمَانِ وَلَدٌ ) * إنما يعلق به محال لاستحالة كون الرحمن ذا ولد . ومعلوم أن المحال لا يعلق عليه إلا المحال . فتعليق عبادة الله التي هي أصل الدين على كونه ذا ولد ظهور فساده كما ترى ، وإنما تصدق الشرطية في مثل هذا لو كان المعلق عليه مستحيلاً ، فادعاء أن ( إن ) في الآية شرطية مثل ما لو قيل : لو كان معه آلهة لكنت أول العابدين له ، وهذا لا يصدق بحال ، لأن واحداً من آلهة متعددة ، لا يمكن أن يعبد ، فالربط بين طرفيها مثل هذه القضية لا يصح بحال . ويتضح لك ذلك بمعنى قوله : * ( وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَاهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ) * . فإن قوله إذاً : أي لو كان معه غيره من الآلهة ، لذهب كل واحد منهم بما خلق واستقل به ، وغالب بعضهم بعضاً ولم ينتظم للسماوات والأرض نظام ولفسد كل شيء . كما قال تعالى : * ( لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا ) * ، وقوله تعالى : * ( قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءَالِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إِلَى ذِى الْعَرْشِ سَبِيلاً ) * على الصحيح الذي هو الحق من التفسيرين . ومعنى ابتغائهم إليه تعالى سبيلاً هو طلبهم طريقاً إلى مغالبته كما يفعله بعض الملوك مع بعضهم . والحاصل : أن الشرط إن علق به مستحيل فلا يمكن أن يصح الربط بينه وبين الجزاء ، إلا إذا كان الجزاء مستحيلاً أيضاً لأن الشرط المستحيل لا يمكن أن يوجد به إلا الجزاء المستحيل . أما كون الشرط مستحيلاً والجزاء هو أساس الدين وعماد الأمر . فهذا مما لا يصح بحال . ومن ذهب إليه من أهل العلم والدين لا شك في غلطه . ولا شك في أن كل شرطية صدقت مع بطلان مقدمها الذي هو الشرط وصحة تاليها